وهبة الزحيلي

29

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

نحوكم ، ولما أمركم به ونهاكم عنه ، ولما كنتم عليه في الجاهلية ، وما صرتم إليه في الإسلام ، يبين سائر آياته وحججه في تنزيله على رسوله ، لتهتدوا هداية دائمة ، وتزدادوا هداية ، حتى لا تعودوا إلى أوضاع الجاهلية من التفرق والعدوان ، والوثنية والشرك ، والضلال في العقيدة والأخلاق والتعامل . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يلي : 1 - الحفاظ على الشخصية الإسلامية وتميزها ، ورفض تبعتها لغير المسلمين ، والتحذير من الإصغاء لمشورتهم ، والتفكير العميق في آرائهم ، كيلا تؤدي إلى الضرر والشر والفساد ، أو الفرقة والخلاف والانقسام . 2 - تحكيم القرآن والسنة فيما قد يقع فيه المسلمون من نزاع أو اختلاف في الرأي ، كما قال تعالى : وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ الشورى 42 / 10 ] فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [ النساء 4 / 59 ] . 3 - الاعتصام والتمسك بالقرآن وبدين اللّه تعالى وطاعته ، والالتفاف الموحد حول أحكام اللّه حلالها وحرامها ، واجتماع المسلمين على وحدة الهدف والغاية من أجل صون الحرمات والبلاد من عدوان المعتدين ؛ فإنه لم يتوافر لأمة مقومات تجمع بين شعوبها وأفرادها مثل ما توافر لأمة الإسلام ، وهي الآن مع الأسف أبعد الناس عن اجتماع الكلمة ووحدة الصف والغاية والمنهج ، وتلك المقومات واضحة في تلاوة آي القرآن وآثار رسول اللّه . قال قتادة : في هذه الآية علمان بيّنان : كتاب اللّه ونبيّ اللّه ؛ فأما نبي اللّه فقد مضى ، وأما كتاب اللّه فقد أبقاه اللّه بين أظهرهم رحمة منه ونعمة ، فيه حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته . 4 - ليس الاختلاف مذموما إذا كان في مجال مسائل الاجتهاد واستخراج